عبد الفتاح اسماعيل شلبي
306
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
قال : وقال من احتج لمالك ، وكره ملك : أن أول من قرأ ملك : مروان بن الحكم ، وأنه قد يدخل في الملك ما لا يجوز ولا يصح دخوله في الملك ، قالوا : « وذلك أنه صحيح في الكلام أن يقال : » فلان مالك الدراهم والطير ، وغير صحيح أن يقال فلان ملك ( الدراهم والدنانير ) . ( ب ) قالوا : فالوصف بالملك أعم من الوصف بالملك ، واللّه مالك كل شئ ، قالوا : والمعنى أنه يملك الحكم يوم الدين بين خلقه دون سائر الخلق الذين كانوا يحكمون بينهم في الدنيا . « قالوا : » وقد وصف اللّه « ( عز وجل ) نفسه بأنه مالك الملك ، فقال : » قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء ، ولا يقال « هو ملك الملك » ، قالوا : فوصفه بالملك أبلغ في الثناء وأعم في المدح من وصفه بالملك . وقرأ ( مالك ) من متقدمى القراء قتادة ، والأعمش . وقال أبو عبيدة في قوله : « ملك يوم الدين » معناه الملك يومئذ ليس ملك غير ، ومن قرأ مالك أراد به أنه يملك الدين والحساب لا يليه سواه قال : وكذلك يروى عن عمر . ( ج ) قال أبو بكر : الاختيار عندي « ملك يوم الدين » ، والحجة في ذلك أن الملك والملك يجمعهما معنى واحد ، ويرجعان إلى أصل ، وهو الربط والشد ، كما قالوا : ملكت العجين أي شددته . وقال الشاعر : ملكت بها كفى فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها يصف طعنة يقول : شددت بها كفى ، والاملاك من هذا إنما هو رباط الرجل بالمرأة . وكلام العرب بعضه مأخوذ من بعض ، فقد يكون الأصل واحدا ثم يخالف بالأبنية ، فيلزم كل بناء ضربا من ذلك الجنس ، مثال ذلك العدل ، يشتق منه العدل ، والعديل ، فالعدل ما كان متاعا ، والعديل الانسان ، والأصل إنما هو العدل ، فكذلك مالك وملك ، فالملك الذي يملك الكثير من الأشياء ، ويشارك غيره من الناس بأن يشاركه في ملكه بالحكم عليه فيه ، وأنه لا يتصرف فيه إلا بما يطلقه له الملك ويسوسه به ، ويجتمع مع ذلك أن الملك يملك على الناس أمورهم في أنفسهم وجميع متصرفاتهم ( ! ! ! ) ، فلا يستحق اسم الملك حتى يجتمع له ملك هذا كله ، فكل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكا . وأما قوله ( عز وجل ) مالك الملك « فان اللّه ( عز وجل ) يملك ملوك الدنيا ، وما ملكوا ، وإنما تأويل ذلك أنه يملك ملك الدنيا ، فيؤتى الملك من يشاء ، فأما يوم الدين فليس إلا ملكه ، وهو ملك الملوك